الاعتلال الوظيفي الجنسي الأنثوي Female Sexual Dysfunction
يمثل الاعتلال الوظيفي الجنسي الأنثوي مجموعة متنوعة من الاضطرابات التي تصيب أي جزء من دورة الاستجابة الجنسية، بما في ذلك اضطرابات الرغبة (Desire disorders)، واضطرابات الاستثارة (Arousal disorders)، وااضطرابات رعشة الجماع / الشبق (Orgasmic disorders)، واضطرابات الألم (Pain disorders). وقد تنجم هذه الحالة عن الضغوطات والنزاعات الشخصية المتبادلة بين الشريكين، فضلاً عن الأمراض الجسدية العضوية أو استخدام بعض الأدوية والمواد الكيميائية. وتتسبب هذه الاضطرابات في ضيق ونكد سريري واضح (Significant distress) للمريضة وشريكها. وتضم خيارات العلاج المتاحة: العلاج النفسي (Psychotherapy)، والعلاج الفيزيائي الطبيعي (Physical therapy)، والعلاج الدوائي (Pharmacotherapy).
دورة الاستجابة الجنسية الأنثوية (Female Sexual Response Cycle)
ينشأ الاعتلال الوظيفي الجنسي (سواء لدى الذكور أو الإناث) عن مشاكل تؤثر على أي مرحلة من مراحل دورة الاستجابة الجنسية. وتتميز دورة الاستجابة الجنسية الأنثوية بأنها غير خطية (Non-linear) وأكثر تعقيداً من الاستجابة الجنسية الذكرية، حيث تتدخل فيها عوامل إضافية مثل الحميمية العاطفية (Emotional intimacy).
النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي للجنسانية الأنثوية (4 عوامل)
العامل الاجتماعي الثقافي (Sociocultural): التنشئة والمعايير الثقافية السائدة.
العامل الشخصي المتبادل (Interpersonal): جودة العلاقة بين الشريكين، وضغوطات الحياة اليومية.
نموذج الجنسانية الأنثوية: إن أي مشكلة تؤثر باستمرار على الاستثارة الجنسية أو الأداء الوظيفي في أي مرحلة من هذه الدورة قد تؤدي إلى حدوث اعتلال وظيفي جنسي.
البنى الدماغية المشاركة (Brain structures involved)
الحُصين (Hippocampus).
الوطاء / تحت المهاد (Hypothalamus).
الجهاز الحوفي (Limbic system).
الباحة أمام البصرية الإنسية (Medial preoptic area).
النواقل العصبية المشاركة (Neurotransmitters involved)
المسارات العصبية المشاركة (Neuronal pathways involved)
تحفيز البظر: تُنقل الإشارات إلى النخاع الشوكي عبر العصب الحياحي (Pudendal nerve).
تحفيز المهبل: تُنقل الإشارات إلى النخاع الشوكي عبر العصب الحوضي (Pelvic nerve)، بالإضافة إلى العصبين الحياحي والخثلي (Hypogastric nerve).
الوسيط الرئيسي: نظام المنعكسات في النخاع الشوكي (Spinal cord reflex system)، والذي يخضع للتحكم التثبيطي من جذع الدماغ، لاسيما النواة المجاورة للعملاقة الخلايا (Nucleus paragigantocellularis) الواقعة داخل البصلة السيسائية البطنية (Ventral medulla).
يعمل تنشيط الجهاز العصبي الودي (Sympathetic nervous system) لدى الإناث على تسهيل وتيسير الاستجابة الجنسية (على النقيض تماماً مما يحدث لدى الذكور).
التأثيرات الهرمونية (Hormonal effects)
تخضع الاستجابة الجنسية لسيطرة وتوازن الإستروجينات (Estrogens) والأندروجينات (Androgens).
يرتبط انخفاض الرغبة والاستثارة بنقص هرمون الإستراديول (Estradiol).
قد ترتبط مستويات هرمون التستوستيرون (Testosterone) بمستوى الشبق / الدافع الجنسي (Libido).
مقارنة بين الذكور والإناث في مراحل الاستجابة الجنسية
عوز الإستروجين (Estrogen deficiency): المؤدي إلى جفاف المهبل، ويُلاحظ لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث (Menopause) أو المصابات بقصور المبيض المبتسر (Premature ovarian failure).
حالات أخرى تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الوظيفة الجنسية: انقطاع الطمث (Amenorrhea)، النهام العصبي (Bulimia)، وفترة ما بعد الولادة (Postpartum state).
الأدوية أو الأنماط العلاجية الأخرى
الأدوية النفسية: مضادات الذهان، مضادات الاكتئاب، ومثبتات المزاج (Mood stabilizers).
وسائل منع الحمل الفموية (Oral contraceptive agents).
مضادات الأندروجين (Antiandrogens).
مضادات الاختلاج (Anticonvulsants).
العوامل النفسية والثقافية
التوتر والنزاعات الشخصية بين الشريكين (مثل الخيانة الزوجية).
القلق (Anxiety).
الاضطراب الاكتئابي الرئيسي (MDD).
اضطراب استخدام المواد / الإدمان.
وجود تاريخ سابق للتعرض للاعتداء (سواء كان جسدياً أو جنسياً).
التشخيص (Diagnosis)
استبعاد الأسباب التشريحية والفسيولوجية
قبل التوجه نحو تشخيص حالة نفسية أو سلوكية، يجب نفي واستبعاد الأسباب التشريحية أو الفسيولوجية العضوية عبر الاستقصاءات المخبرية أو التصوير الشعاعي.
الدراسات والمقاييس المخبرية:
طلب فحص تعداد الدم الكامل (CBC) لنفي حالات فقر الدم.
قياس مستويات الهرمونات المختلفة التي تتدخل مباشرة أو غير مباشرة في الوظيفة الجنسية (الهرمون المنبه للدرقية [TSH]، البرولاكتين، ديهيدرو إيبي آندروستيرون [DHEA]، الإستروجين، البروجسترون، والتستوستيرون) لنفي اضطرابات الغدة الدرقية، عوز الهرمونات، وفرط برولاكتين الدم (Hyperprolactinemia).
فحص شحوم الدم (Lipid panel) لنفي فرط شحميات الدم والأمراض الوعائية.
اختبارات وظائف الكبد (LFTs) لنفي الخلل الوظيفي الكبدي.
الفحص المهبلي (Vaginal examination) مع أخذ مسحة من عنق الرحم والإحليل وتقييم مضض حركة عنق الرحم (Cervical motion tenderness) لنفي الداء الالتهابي الحوضي (PID).
الفحوصات السريرية والتصويرية الخاصة:
التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل (Transvaginal ultrasonography).
مقياس الحس الحيوي (Biothesiometry): لتقييم الحالة العصبية في منطقة الحوض.
مقياس العجان (Perineometry): لتقييم قوة ونغمة عضلات قاع الحوض.
تنظير الفرج (Vulvoscopy): لتقييم الفرج والمناطق المحيطة به بشكل دقيق.
المعايير التشخيصية (Diagnostic criteria)
يتم وضع تشخيص الاعتلال الوظيفي الجنسي الأنثوي وأنماطه عبر الملاحظة السريرية الدقيقة القائمة على طبيعة الأعراض المعروضة، شدتها، ومدتها الزمنية.
يشترط أن تكون الأعراض ملازمة للمريضة لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وأن تتسبب في ضيق سريري ونفسي واضح ومؤثر على حياتها (Clinically significant distress).
يجب استبعاد ونفي الحالات التالية كلياً: الاضطرابات النفسية الأخرى، النزاعات الزوجية الحادة أو الضغوطات الحياتية الكبرى، وتأثيرات الإدمان أو استخدام المواد الكيميائية والأدوية.
من الأهمية السريرية بمكان ملاحظة أن الاضطرابات النوعية للاعتلال الوظيفي الجنسي الأنثوي غالباً ما تتداخل وتتزامن معاً (Overlap and coexist).
– غياب أو انخفاض ملحوظ في الرغبة أو الاستثارة الجنسية. – نقص الاهتمام بالأفكار الجنسية. – عدم المبادرة في النشاط الجنسي كلياً. – تراجع الاستجابة أو الاهتمام بالحميمة الجنسية مع الشريك. – انخفاض المتعة الجنسية أثناء الجماع. – تراجع الإحساس التناسلي أو غير التناسلي أثناء النشاط الجنسي.
– تأخر ملحوظ أو غياب تام للوصول إلى رعشة الجماع (الشبق). – انخفاض شديد في حدة ونوعية رعشة الجماع.
– ألم حاد أثناء الإيلاج المهبلي (كان يُعرف سابقاً بعسر الجماع Dyspareunia). – خوف أو قلق واضح من تجربة الألم أثناء العلاقة. – تشنج وانقباض عضلي لاإرادي في عضلات قاع الحوض عند محاولة الإيلاج المهبلي (كان يُعرف بالتشنج المهبلي Vaginismus).
التدبير العلاجي (Management)
الأنماط العلاجية المستخدمة لجميع اضطرابات الاعتلال الوظيفي الجنسي الأنثوي
العلاج الجنسي (Sex therapy): يعتمد على مفهوم “الخلية الزوجية” (Marital unit) ككل بدلاً من التركيز على الفرد بمفرده؛ حيث يلتقي الزوجان مع المعالج لتحديد ومناقشة مشاكلهم الجنسية، ويوصي المعالج بتمارين جنسية محددة يطبقها الزوجان في المنزل. ويُعد هذا النمط الفتح العلاجي الأكثر فائدة عندما لا تتداخل أي اعتلالات نفسية أخرى.
العلاج المعرفي السلوكي (CBT): يتعامل مع الاعتلال الوظيفي الجنسي باعتباره سلوكاً غير تكيفي مكتسباً (Learned maladaptive behavior)، ويساعد على تقليل القلق المصاحب والوصول إلى استجابة جنسية أفضل.
التنويم المغناطيسي الطبي (Hypnosis): يُستخدم غالباً كعلاج مساعد (Adjunctively) بالتزامن مع العلاجات الأخرى، ويكون أكثر فاعلية في حال وجود قلق حاد.
العلاج النفسي الديناميكي (Psychodynamic psychotherapy): علاج فردي طويل الأمد، يركز على المشاعر، العلاقات الماضية (بما فيها العلاقات العائلية في الطفولة)، المخاوف، الخيالات، الأحلام، والمشاكل الشخصية المتبادلة التي قد تسهم في نشوء الاضطراب الجنسي.
العلاجات النوعية الخاصة بكل اضطراب
اضطراب الرغبة / الاستثارة الجنسية الأنثوية:
قد تسهم الجرعات المنخفضة من التستوستيرون في تحسين الرغبة الجنسية لدى النساء، لاسيما في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث (Postmenopause).
يساعد العلاج الموضعي ببدائل الإستروجين المهبلي بجرعات منخفضة في علاج جفاف المهبل وضُموره لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
الأدوية الحديثة المعتمدة:
بريميلانوتيد (Bremelanotide): ناهض لمستقبلات الميلانوكورتين (Melanocortin receptor agonist)، ويُعطى حقناً تحت الجلد قبل النشاط الجنسي المتوقع.
فليبانسيرين (Flibanserin): ناهض لمستقبلات $5-HT_{1A}$ ومضاد لمستقبلات $5-HT_{2A}$، يعمل على تعزيز الدافع الجنسي، لكنه قد يتسبب في حدوث هبوط ضغط دم حاد وإغماء (Syncope).
اضطراب رعشة الجماع الأنثوي:
التدرب على العادة السرية الموجهة طبياً (Directed masturbation).
الاستعانة بالخيالات الجنسية واستخدام الهزازات الطبية المخصصة لتحفيز الأعصاب (Vibrators).
اضطراب ألم ومقاومة الإيلاج الحوضي التناسلي:
إعادة تأهيل قاع الحوض (Pelvic floor rehabilitation): تهدف إلى إلغاء التحسس التدريجي لتحقيق إيلاج غير مؤلم؛ وتبدأ بتعلم تقنيات إرخاء العضلات، ثم الانتقال إلى التدليك الحسي اللطيف، وصولاً إلى تحقيق الجماع الكامل بنجاح.
موسعات هيجار (Hegar dilators): أدوات طبية تُستخدم كعلاج مساعد لإعادة تأهيل قاع الحوض، وتعمل على تسهيل وتعزيز الرابط الإدراكي بين الدماغ والجسم لتقليل مستويات القلق والألم لدى النساء اللواتي يعانين من متلازمات الألم الجنسي. وتُستخدم بشكل شائع لدى النساء بعد سن انقطاع الطمث، والناجيات من السرطان، واللواتي يعانين من اضطرابات عضلات قاع الحوض.
التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis)
المتلازمة البولية التناسلية لانقطاع الطمث (Genitourinary syndrome of menopause): تحدث هذه المتلازمة في مرحلة انقطاع الطمث نتيجة لعوز الإستروجين، وتتميز بجفاف الفرج أو المهبل، الحكة، والألم أثناء الجماع، وتترافق مع تغيرات بولية (تكرار البول، الإلحاح البولي، وسلس البول). وتظهر الموجودات في الفحص الجسدي على شكل ضيق في مدخل المهبل، ونقص المرونة، وشحوب الفرج. يتكون العلاج أساساً من المرطبات المهبلية والإستروجين المهبلي الموضعي.
الاضطراب الاكتئابي الرئيسي (MDD): اضطراب مزاجي يتميز بمزاج مكتئب، واضطراب النوم، والأنشطة اللامتعتية (Anhedonia)، ومشاعر الذنب أو انعدام القيمة، وفقدان الطاقة، وضيق التركيز، وتغيرات في الوزن أو الشهية، والبطء أو الهياج النفسي الحركي، والأفكار الانتحارية، وتستمر هذه الأعراض لمدة $\ge$ أسبوعين. ويُعد انخفاض الرغبة الجنسية والاعتلال الوظيفي الجنسي أحد العلامات الهامة الدالة على وجود اكتئاب كامن.
المراجع (References)
Blitzstein S.M., & Ganti L, & Kaufman M.S. (Eds.) (2022). Sexual dysfunctions and paraphilic disorders. First Aid for the® Psychiatry Clerkship, 6th Edition. McGraw Hill.
Shifren, Jan L., MD (2025). Overview of sexual dysfunction in women: Epidemiology, risk factors, and evaluation. UpToDate.
Shifren, Jan L., MD (2025). Overview of sexual dysfunction in women: Management. UpToDate.
American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text revision). Washington, DC: American Psychiatric Publishing.
Basson, R. (2005). Women’s sexual dysfunction: Revised and expanded definitions. Canadian Medical Association Journal, 172(10), 1327-1333.
Berman, J. R., & Bassuk, J. (2002). Physiology and pathophysiology of female sexual function and dysfunction. World Journal of Urology, 20(2), 111-118.
Clayton, A. H., & Valladares Juarez, E. M. (2019). Female sexual dysfunction. Psychiatric Clinics of North America, 42(1), 87-102.
Fugl-Meyer, K. S., & Fugl-Meyer, A. R. (2002). Sexual disabilities, problems and satisfaction in 18–74 year old Swedes. Scandinavian Journal of Sexology, 5(2), 79-105.
Goldstein, I., Clayton, A. H., Goldstein, A. T., Kim, N. N., & Kingsberg, S. A. (Eds.). (2018). Textbook of female sexual function and dysfunction: Diagnosis and treatment. John Wiley & Sons.
Kingsberg, S. A., & Woodard, T. (2015). Female sexual dysfunction: Focus on low desire. Obstetrics & Gynecology, 125(2), 477-486.
Laan, E., & Both, S. (2008). What makes women experience desire? Feminism & Psychology, 18(4), 505-514.
Meston, C. M., & Bradford, A. (2007). Sexual dysfunctions in women. Annual Review of Clinical Psychology, 3, 233-256.
Parish, S. J., & Hahn, S. R. (2016). Hypoactive sexual desire disorder: A review of epidemiology, biopsychology, diagnosis, and treatment. Sexual Medicine Reviews, 4(2), 103-120.